أبو علي سينا
55
عيون الحكمة
إلى غير في حكمه مثل ذلك : الأصغر والأكبر . وأضعف الثالث ما كان إلى غير قارّ ، ك « متى » . وكل وجود للشئ فإما واجب ، وإما غير واجب . فالواجب هو الذي يكون له دائما . وكل ذلك إمّا له بذاته ، وإما له بغيره . كل ما يجب لذاته وجوده فيستحيل أن يكون وجوده يجب بغيره . وينعكس : كل ما يجب وجوده لا عن ذاته فإذا اعتبرت ماهيته بلا شرط لم يجب وجودها ؛ وإلا لكان لذاته واجب الوجود ولم يمتنع وجودها ، وإلا لكان ممتنع الوجود لذاته فلم يوجد ولا عن غيره . فإذن وجوده لذاته ممكن ، وبشرط لا علته ممتنع ، وبشرط علته واجب . ووجوده لا بشرط علته غير وجوده بشرط علته : فبأحدهما هو ممكن ، وبالآخر واجب . كل ما وجوده مع غيره من حيث الوجود لا من جهة الزمان فليس ذاته بذاته بلا شرط غيره واجبا . فإذن ذاته بذاته ممكن . كل ما هو جزء معنوي كأجزاء الحدّ ، أو قوامى كالمادّة والصورة ، أو كمي كالعشرة وما هو ثلاثة أذرع مثلا فوجوده بشرط جزئه ، وجزؤه بشرط غيره ؛ فليس واجب وجود بذاته . كل ممكن الوجود بذاته لا يخلو في وجوده : إما أن يكون عن ذاته ، أو عن غيره ، أو لا عن ذاته ولا عن غيره . وما ليس له وجود لا عن ذاته ولا عن غيره فليس له وجود . وليس لممكن الوجود بذاته وجود عن ذاته ، وإلا لوجب ذاته عن ذاته ؛ فإذن وجوده عن غيره . ووجوده عن غيره معنى غير وجوده في نفسه ، لأن وجوده في نفسه غير مضاف ، وعن غيره مضاف . وإذا كان وجوده عن غيره ممكنا أيضا ولم يجب ، احتاج وجوده عن غيره ، في أن يحصل ، إلى غيره - - فيتسلسل إلى غير نهاية - وسنوضح بطلان هذا في العلل . فإذن يجب أن